صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

266

شرح أصول الكافي

بالقياس إلى نوع اخر ناقصا فإنه في ذاته كامل ، والظلم وان كان شرا فهو بالقياس إلى قوة الغضبية خير . ولا يصح ان يقال إنه قد كان جائز ان يخلق الخالق المدبر القادر على ما يشاء خلقا خبيرا محضا مبرأ عن الشرور كله . لأنا نقول : هذا واجب في الموجود المطلق ولكنه ليس بواجب في كل موجود ، فقد أوجد ما هو كذلك ، لأنه أوجد موجودات مقدسة عن الشرور والآفات كلها وأوجد أيضا قسما اخر وهو الّذي غير خال من الشر كله بل فيه شوب من الشر ، فلو لم يجد هذا النمط لكان الشر حينئذ أعظم كما مر . ولو وجدت الأمور التي في هذا العالم كلّها بريئة من الشرور على حالة وصفة واحدة لكانت ماهياتها ماهية واحدة ، وإذ من الواجب في وجود اشخاص الكائنات من صور متضادة حتى أمكن ان يحصل بتفاعلها وانفعالاتها أمزجة يتبعها أكوان مركبة من الحيوان والنبات ويوجب من التضاد ، وقد عرفت ان الأول سبحانه قد اعطى كل قابل ما يستحقه من الصورة والكمال ، فان وجد نوع ما يفسد الانسان مع أنه في نفسه كامل فإنما يعده من الشر من أن خلق العالم والأمور العالية لأجل الانسان وليس كذلك ، والّذي خلق لأجله ما في السماوات والأرض انسان اخر وجوده خارج عن العالم الجسماني . فالأشياء بحسب اعتبار وجود الشر وعدمه منقسمة إلى ما لا شرفيه أصلا وإلى ما فيه ما هو شر وما ليس بشر وإلى ما ليس فيه ما ليس بشر أصلا ، والقسم الثاني ينقسم إلى ما يغلب فيه ما ليس بشر على ما هو شر وإلى ما يتساويان فيه وإلى ما يغلب فيه ما هو شر . وهذه خمسته اقسام : الأول ما لا شرفيه أصلا وهو موجود ، فان الموجودات التي لا تقارن ولا تشتمل على امر بالقوة كالعقول الخاصة والذوات الطاهرة لا شر فيها أصلا . والثاني ما يغلب فيه ما ليس بشر على ما هو شر وهو أيضا موجود ، فان الموجودات التي لا يمكن ان يكون على كمالاتها اللائقة الا ويكون بحيث يعرض